يشهد الاقتصاد العالمي منذ نهايات العام 2008 تحولات غاية في الأهمية قد تؤثر على شكله المستقبلي. هذا بالإضافة إلى الدعوات المستمرة من قبل العديد من القيادات الغربية إلى محاولة إيجاد نموذج اقتصادي جديد يحل محل الرأسمالية أو على الأقل إخضاع الرأسمالية إلى تغيرات جذرية في جوهرها لاسيما في مفاهيم تتعلق بحرية السوق والتدخل الحكومي التنظيمي. كما أعيدت على الواجهة وبقوة مصطلحات تتعلق بالحوكمة المؤسسية والمسؤولية الاجتماعية وأخلاق العمل.

ولم يكن التمويل الإسلامي بمنأى عما يحصل في الاقتصاد العالمي لأنه جزء من الصناعة المالية العالمية إلا أن خصوصيته بكونه متوافق مع متطلبات القانون الإسلامي أظهرت المزايا التي يتمتع بها هذا التمويل نظراً لأنه محكوم بالشريعة الإسلامية الغراء التي حمته من الوقوع في الكثير من الممارسات التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية ومن بعدها الأزمة الاقتصادية.

ويسعى هذا المؤتمر في نسخته الأولى إلى إبراز الفرص المتاحة أمام التمويل الإسلامي والتحديات التي تواجهه من حيث تزايد انتشاره وتبنيه على الصعيد العالمي. فإلى أي مدى يمكن للتمويل الإسلامي أن يكون بديلاً ناجعاً للتمويل التقليدي؟ وهل التمويل الإسلامي في تطبيقاته الحديثة يمثل الحالة المثالية التي ينشدها العالم؟ وإلى أي مدى يعكس التمويل الإسلامي في استخداماته الحديثة حقيقة الأسس النظرية والقواعد الشرعية التي يقوم عليها؟ والأهم من ذلك كله، ما هي التحديات التي تواجه التمويل الإسلامي عند تطبيقه في اقتصاد تقليدي و إخضاعه لأنظمة وقوانين مالية تقليدية؟ كل هذه الأسئلة ستكون روافداً للنقاش في جلسات المؤتمر.

والله نسأل أن يكون التوفيق والسداد حليفنا
.